علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

93

ثمرات الأوراق

فأعطاه أبو دلف مائة ألف درهم . ولمّا بلغت المأمون غضب غضبا شديدا على العكوّك ، فطلبه فهرب ، فاجتهدوا إلى أن جاؤوا به مقيّدا ، فلمّا صار بين يديه ، قال له : يا بن اللخناء ! أنت القائل في مدحك لأبي دلف : * كلّ من في الأرض من عرب * البيتين . جعلتنا ممّن يستعير المكارم منه ، ويفتخر بها ! فقال : يا أمير المؤمنين ، أنتم أهل بيت لا يقاس بكم ؛ لأنّ اللّه تعالى اختصّكم لنفسه على عباده ، وآتاكم الكتاب والحكم ، وإنّما ذهبت في شعري لأقران وأشكال أبي دلف ، فقال : واللّه ما أبقيت من أحد ، ولقد أدخلتنا في الكلّ ، وما أستحلّ دمك بهذا ، ولكن بكفرك في شعرك ، حيث قلت في عبد ذليل مهين : أنت الّذي تنزل الأيام منزلها * وتنقل الدّهر من حال إلى حال وما مددت مدى طرف إلى أحد * إلّا قضيت بأرزاق وآجال ذاك هو اللّه يا كافر ! أخرجوا لسانه من قفاه ، ففعلوا به ذلك ، فمات . ومن مصنّفاته كتاب « البزاة والصّيد » وكتاب « السلاح » وكتاب « النّزه » وكتاب « سياسة الملوك » . وكانت له اليد الطّولى في الغناء ، وهو مترجم بذلك في كتاب الأغاني « 1 » . * * * النّضر بن شميل وذكر أبو عبيدة في كتاب « مثالب أهل البصرة » أنّ النّضر بن شميل النّحويّ البصريّ كان عالما بفنون من العلم ، صاحب غريب ، وفقه ، وشعر ، ومعرفة بأيّام العرب ، ورواية الحديث ، وهو من أصحاب الخليل بن أحمد ، فاتّفق أن ضاقت به المعيشة ، ورقّ حاله ، فخرج يريد خراسان ، فشيّعه من أهل البصرة ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلّا محدّث أو نحويّ ، أو عروضيّ ، أو لغويّ ، أو إخباريّ ، أو فقيه . فلمّا بعدوا عن المدينة جلس ، فقال : يا أهل البصرة : يعزّ عليّ فراقكم ، واللّه لو وجدت كلّ يوم كيلجة « 2 » باقلّاء ما فارقتكم ، قال : فلم يكن أحد فيهم يتكلّف له ذلك القدر اليسير ، وسار حتّى وصل إلى خراسان ، فأفاد بها مالا عظيما ؛ فمن ذلك أنه أخذ على حرف ثمانين ألف درهم . وهذه القصة نقلها الحريريّ صاحب المقامات في كتابه المسمّى ب « درّة الغوّاص

--> ( 1 ) الأغاني 8 / 248 - 257 ( دار الكتب ) . ( 2 ) الكيلجة : مكيال .